محمد الريشهري
12
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
واستغويت عصابة من الناس حتى تأخروا عن بيعته ، ثمّ كرهت خلافة عمر وحسدته واستطلت مدته ، وسررت بقتله وأظهرت الشماتة بمصابه حتى إنّك حاولت قتل ولده ؛ لأنه قتل قاتل أبيه ، ثمّ لم تكن أشدّ منك حسداً لابن عمّك عثمان نشرت مقابحه وطويت محاسنه ، وطعنت في فقهه ثمّ في دينه ثمّ في سيرته ثمّ في عقله ، وأغريت به السفهاء من أصحابك وشيعتك حتى قتلوه بمحضر منك لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، وما من هؤلاء إلاّ من بغيت عليه وتلكّأت في بيعته حتى حُملت إليه قهراً تُساق بخزائم ( 1 ) الاقتسار كما يساق الفحل المخشوش ، ثمّ نهضت الآن تطلب الخلافة ، وقتلةُ عثمان خلصاؤك وسُجراؤك والمحدقون بك ، وتلك من أمانيّ النفوس وضلالات الأهواء . فدع اللجاج والعبث جانباً وادفع إلينا قتلة عثمان ، وأعد الأمر شورى بين المسلمين ليتّفقوا على من هو لله رضاً . فلا بيعة لك في أعناقنا ولا طاعة لك علينا ولا عتبى لك عندنا ، وليس لك ولأصحابك عندي إلاّ السيف ، والذي لا إله إلاّ هو لأطلبنّ قتلة عثمان أين كانوا وحيث كانوا حتى أقتلهم أو تلتحق روحي بالله . فأمّا ما لا تزال تمنّ به من سابقتك وجهادك فإنّي وجدت الله سبحانه يقول : ( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلأِْيمَنِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) ( 2 ) ولو نظرت في حال نفسك لوجدتها أشدّ الأنفس امتناناً على الله بعملها ، وإذا كان الامتنان على السائل يبطل أجر الصدقة فالامتنان على الله يبطل أجر الجهاد ويجعله كَ ( صَفْوَان عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ
--> ( 1 ) الخِزَام : جمع خِزامة ، وهي حَلقة من شعر تُجعل في أحد جانبي مَنخِرَي البعير ( النهاية : 2 / 29 ) . ( 2 ) الحجرات : 17 .